عبد الله محمود شحاتة
834
تفسير القرآن الكريم
الاستطاعة : كون الشئ في طوعك لا يتعاصى عليك ، والطول الغنى والفضل من مال أو قدرة على تحصيل الرغائب . المحصنات : هنا : الحرائر . الفتيات : الإماء . محصنات : أي : عفيفات . مسافحات : مستأجرات للبغاء . الأخدان : واحدهم : خدن وهو الصاحب ويطلق على الذكر والأنثى ، وهو أن يكون للمرأة خدن يزنى بها سرا فلا تبذل نفسها لكل أحد . الفاحشة : الفعلة القبيحة وهي : الزنى . المحصنات : هنا : الحرائر . العذاب : هو الحد الذي قدره الشارع وهو مائة جلدة ، فنصفها خمسون ولا رجم عليهن ؛ لأنه لا ينتصف . العنت : الجهد والمشقة . تمهيد : هاتان الآيتان من تتمة ما قبلهما من المعنى فقد ذكر في أولاهما بقية ما يحرم من النساء وحل سوى من تقدم ، ووجوب إعطاء المهور ، وذكر في الآية الثانية حكم نكاح الإماء وحكم حدهن عند ارتكاب الفاحشة ، لكن من قسموا القرآن ثلاثين جزءا جعلوهما أول الجزء الخامس ، مراعاة للّفظ دون المعنى إذ لو راعوه لجعلوا أول الخامس : يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَأْكُلُوا أَمْوالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْباطِلِ . 24 - وَالْمُحْصَناتُ مِنَ النِّساءِ إِلَّا ما مَلَكَتْ أَيْمانُكُمْ . . . أي : حرم اللّه عليكم نكاح المحصنات أي : المتزوجات . وَالْمُحْصَناتُ . معطوف على قوله تعالى : حُرِّمَتْ عَلَيْكُمْ أُمَّهاتُكُمْ . والمعنى : وكما حرم اللّه عليكم نكاح أمهاتكم وبناتكم . . . إلخ . فقد حرم عليكم أيضا نكاح ذوات الأزواج من النساء عامة ، حرائر وغير حرائر إلّا ما سبيتم وملكتم منهن في حرب بينكم وبين الكفار ، فإن نكاحهن السابق ينفسخ بالسبى فيصرن حلالا لكم بعد استبراء أرحامهن . وقد كان الإسلام مضطرا إلى هذه المعاملة ؛ لأنها معاملة بالمثل ، والإسلام لم يفرض السبي ولم يحرمه وقد جاء الإسلام والرق كنهر يجرى فحاول الإسلام توسيع المصب وتضييق المنبع ؛ حتى يجف نهر الرق . وقد حرم الرق الآن ؛ وروح الإسلام تبارك هذا التحريم . كِتابَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ . أي : كتب عليكم تحريم هذه الأنواع كتابا مؤكدا ، فالزموا ما كتب اللّه عليكم في تحريم ما حرم ، ولكم فيما عدا هؤلاء المؤمنات المحرمات ، أن تطلبوا النساء اللاتي أحلهن اللّه لكم